ليس من بينها مصر.. قرار الحظر الأمريكي الجديد يشعل الجدل عالميًا: 19 دولة على القائمة.. واستثناء كامل للدول العربية
أثار قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الصادر اليوم الجمعة، بحظر استقبال المهاجرين من 19 دولة مصنّفة ضمن ما أسماه «دول العالم الثالث»، موجة واسعة من الجدل السياسي والحقوقي داخل الولايات المتحدة وخارجها.
القرار، الذي أعاد إلى الأذهان سياسات الحظر الأولى التي اتُّخذت عام 2017، جاء هذه المرة أوسع نطاقًا، لكنه استثنى بشكل لافت جميع الدول العربية، بما فيها دول كانت مدرجة سابقًا في قوائم حظر السفر.
وبحسب بيان رسمي صادر عن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، فإن قائمة الدول الجديدة تشمل: ليبيا، السودان، اليمن، الصومال، إيران، أفغانستان، بورما (ميانمار)، بوروندي، تشاد، كوبا، جمهورية الكونغو، غينيا الاستوائية، إريتريا، هايتي، لاوس، سيراليون، توغو، تركمانستان، وفنزويلا.
وأكد البيان أن القرار يأتي ضمن إعادة هيكلة شاملة لسياسات الهجرة «لحماية الأمن القومي» ومنع دخول من تصفهم الإدارة بـ«غير المنسجمين مع الثقافة الأمريكية».
وفي تحركات متسارعة على منصة «تروث سوشيال»، نشر ترامب سلسلة من المنشورات، قال عبرها: «سأوقف الهجرة من جميع دول العالم الثالث بصفة دائمة». وأضاف في ثلاثة بيانات لاحقة أن إدارته ستنهي جميع موافقات الدخول التي تمت خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، وستعيد تقييم كل ملفات الهجرة واللجوء وفق «معايير صارمة».
كما توعد الرئيس الأمريكي بترحيل «المخربين» و«غير المنسجمين مع الحضارة الغربية»، وإلغاء أي امتيازات أو مزايا فيدرالية يحصل عليها المقيمون غير الشرعيين.
اللافت في قرار الحظر الجديد هو خلوّه من أي دولة عربية، رغم إدراج دول عربية في قرارات حظر سابقة، مثل العراق وسوريا والسودان وليبيا واليمن والصومال.
ويرى محللون أن الاستثناء الحالي يعكس اعتبارات سياسية وتحالفات إقليمية ترتبط بالشرق الأوسط، خاصة في ظل توثيق علاقات واشنطن الأمنية مع عدد من العواصم العربية خلال العام الأخير، واستمرار التعاون في ملفات مكافحة الإرهاب والطاقة والاستثمارات.
كما يعتبر مراقبون أن استبعاد الدول العربية قد يكون محاولة لتجنب غضب الشرق الأوسط في توقيت حساس، خاصة مع اتساع التوترات الإقليمية، والانتخابات الأمريكية التي دفعت ترامب لتجنب أي تصعيد خارجي مفتوح.
يتوقع خبراء أن يُحدث القرار ارتباكا واسعًا في ملفات الهجرة واللجوء، خاصة بالنسبة للدول الإفريقية والآسيوية المدرجة في القائمة، والتي تعتمد نسبة كبيرة من مواطنيها على الهجرة إلى الولايات المتحدة كوسيلة لتحسين ظروفهم الاقتصادية.
كما سيضع القرار الدول الـ19 في مواجهة تحديات إضافية، أبرزها، انخفاض التحويلات المالية من مواطنيها المقيمين في الولايات المتحدة، وتعطل مسارات السفر الشرعي للطلاب والباحثين، وزيادة الضغط على الدول الأوروبية التي قد تستقبل أعدادًا أكبر من المهاجرين الذين فقدوا بوابة الولايات المتحدة.
أما داخليًا، فمن المتوقع أن يفتح القرار بابًا جديدًا أمام المعارك السياسية في الكونجرس، بين الديمقراطيين الذين يرون في قرارات ترامب «نهجًا إقصائيًا»، والجمهوريين الذين يعتبرونها «ضرورة لحماية الأمن القومي».
وعقب إصدار القرار، بدأت بعض الحكومات المشمولة بالحظر في طلب توضيحات من واشنطن حول تأثير القرار على مواطنيها، بينما نددت منظمات حقوقية أمريكية ودولية بالقرار، معتبرة أنه يستهدف دولًا ذات أغلبية فقيرة أو تعاني من اضطرابات سياسية، ويعيد إنتاج «تمييز قائم على الأصل الوطني».
كما تستعد منظمات مدنية لتقديم طعون قانونية ضد القرار، على غرار ما حدث في 2017، حين تُعطّل جزء من قرار الحظر الأول بعد سجالات قضائية طويلة.
تداعيات تمتد خارج واشنطن
القرار، وفق خبراء، يحمل أبعادًا انتخابية واضحة في ظل سعي ترامب إلى تعزيز قاعدة ناخبيه المؤيدة لتقييد الهجرة. لكن صداه سيتجاوز الداخل الأمريكي، ليعيد تشكيل مسارات الهجرة العالمية، ويعزز الشعور بالقلق وعدم اليقين لدى ملايين الراغبين في الهجرة.
ورغم غياب أي دولة عربية عن القائمة، فإن المنطقة تترقب أي تطورات إضافية قد تطرأ على سياسات الهجرة الأمريكية، خاصة مع توقعات بصدور قرارات تكاملية خلال الأسابيع المقبلة.
بهذا القرار، يعيد ترامب فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في السياسة الأمريكية، وسط انقسامات داخلية وقلق خارجي من اتساع دائرة الحظر، وتأثيراته على مستقبل الهجرة العالمية.
